مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
210
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وعلا أمر ابن الزّبير بمكّة وكاتبه أهل المدينة . قال هشام بن الكلبيّ ، فحدّثني عوانة قال : أرسلَ يزيد إلى عبداللَّه بن الزّبير ، إنِّي قد جعلتُ عليَّ نَذْراً أن يُؤتى بك في سلسلة ، قال : فلا أبرّ اللَّه قَسَمه ولا وفّق له الوفاء بنذره ، فقال له أخوه عُرْوة بن الزّبير أو غيره : وما عليكَ أن تُبرّ قسم ابن عمِّك ؟ قال : قلبي إذاً مثلُ قلبك ، فقال أبو دَهْبَل الجُمَحيّ ، وهو وَهْب بن وهب بن زَمْعة بن أسيد بن أحَيْحة بن خلف بن وهب بن حُذافة بن جُمَح : لا يجعلنَّكَ في قَيْدٍ وسِلْسلةٍ * كيما يقولَ أتانا وهو مَغْلولُ بين الحَواريِّ والصِّدِّيقِ ذو نَسَبٍ * صافٍ وسيفٌ على الأعداءِ مَسْلُولُ البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 320 - 321 قال أبو مخنف وعوانة : عزل يزيد الوليد بن عُتْبة ، وجمع مكّة والمدينة لعمرو بن سعيد ، فحجّ بالنّاس وحجّ ابن الزّبير بمَن معه ، فلم يصلِّ بصلاة عمرو ولا أفاض بإفاضته ، ثمّ قدمَ المدينة فأغْزى ابن الزّبير منها جيشاً بكتاب يزيد إليه في ذلك . وقال الواقديّ : وجّه يزيد إلى ابن الزّبير النّعمان بن بشير الأنصاريّ ، وهمّام بن قبيصة الّنميريّ ، وقال لهما : ادْعُواه إلى البيعة لي وخذاها عليه ، وأْمُراهُ أن يُبرّ قسمي ، فلمّا صارا إلى المدينة ، لقيهما عبداللَّه بن مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عبد العُزّى بن حُرْثان بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، - ويُقال حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد ، وهو أثبَت - فقال : يا ابن بشير ! أتدعو ابن الزّبير إلى بيعة يزيد وهو أحقّ بالخلافة منه ؟ فقال له النّعمان : مهلًا ، فإنّ عواقب الفِتَن وَبيلة وخيمة ، ولا طاقة لأهل هذا البلد بأهل الشّام . ثمّ أتيا مكّة ، فأبلغا ابن الزّبير عن يزيد السّلام ، وسألاه أن يُبايع له ، فوقع في يزيد وذكره بالقبيح ، وخلا بالنّعمان ، فقال له : أسألك باللَّه أأنا أفضل عندك أم يزيد ؟ قال : أنت . قال : فأيّنا أفضل أباً وأمّاً ، قال : أنت ، ولكنِّي أحذِّرك الفتنة إذ بايعَ النّاس واجتمعوا عليه ، وانصرف النّعمان وهمّام - ويُقال إنّ عبداللَّه بن عِضاه كان مع النّعمان ، وبعثُهُ بهمّامٍ أثبتُ - فأعلما يزيد ما كان من ابن الزّبير ، فغضب واستشاط وأكّد يمينه في